الأنباء - 7/12/2026 9:58:33 PM - GMT (+2 )
عقد مجلس الشعب السوري الجديد أولى جلساته أمس بعد التحرير، بحضور الرئيس أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات المجلس محمد طه الأحمد، وأعضاء المجلس وعدد من الوزراء.
وتخلل الجلسة أداء الأعضاء القسم بشكل جماعي، وانتخاب رئيسه وأعضاء المكتب الرئاسي.
وقال الرئيس الشرع، في كلمة أمام أعضاء المجلس: ان البشرية لاتزال منذ نشأتها تبحث عن الطريقة الأمثل لتنظيم سياسة الناس والاهتداء إلى خير السبل في إدارة شؤونها وتحقيق مصالحها، مشيرا إلى أنه ليس ثمة طريقة أمثل من تقريب الرأي وبسط الشورى لتحقيق النفع، وأن القبول والرضا شأن عظيم في طرد الفرقة ونبذ الخلاف واستجلاب التوافق وسداد الرأي.
وأضاف الرئيس الشرع: ان سورية تكتب تاريخا جديدا يعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها، لصناعة فصل جديد من فصول بناء سورية الحديثة، مؤكدا أن الجميع أمام مسؤولية عظيمة، وأن ما خلفته سنوات الاستبداد والحرب والدمار في الإنسان والعمران والاقتصاد يتطلب تغليب مصلحة الوطن، والعمل بروح الفريق الواحد، وجعل خدمة الشعب هدفا لكل سياسة، وبناء الدولة معيارا لكل قرار.
وتابع: إنه بعد تحرير الوطن واستعادة حريته، تنتقل سورية إلى مرحلة ترسيخ الدولة وبناء مؤسساتها على أسس المسؤولية والكفاءة، دولة تصان فيها الكرامة وتحترم فيها الإرادة، مشيرا إلى أن إعادة بناء الاقتصاد، وتحسين مستوى الخدمات، وتهيئة بيئة الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، مسؤولية وطنية تشترك فيها جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مجلس الشعب، من خلال ما يقدمه من تشريعات تواكب مرحلة البناء، وتلبي تطلعات السوريين، وتدعم مسيرة التنمية والازدهار.
ودعا الرئيس أعضاء المجلس إلى أن يجعلوا منه نموذجا في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهموا في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، وأن يكونوا شركاء في بناء سورية الجديدة، سائلا الله أن يوفقهم في أداء مسؤولياتهم، وأن يحفظ سورية وشعبها، وأن يجعل المجلس منبرا للحكمة، وسندا للدولة، وصوتا للشعب، وأن يوفق الجميع في بناء سورية المزدهرة.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، أن انعقاد الجلسة الأولى للمجلس يمثل لحظة تاريخية فارقة في مسيرة سورية، تعكس تضحيات الشعب السوري وصموده، وتعلن انطلاق مرحلة جديدة من العمل الوطني، مشددا على أن ما تحقق اليوم هو ثمرة التضحيات التي قدمها السوريون من أجل الحرية والسيادة.
وأوضح الأحمد أن الانتخابات شملت 13 محافظة و57 دائرة انتخابية، وتنافس فيها أكثر من 500 مرشح، فيما اختارت هيئة ناخبة تضم أكثر من 6800 عضو أعضاء مجلس الشعب، معتبرا أن هذا الاستحقاق مهد لولادة مجلس يجسد إرادة الشعب السوري الحرة، وتطلعه إلى مستقبل مستقر ومشرق.
وأدى أعضاء مجلس الشعب القسم خلال الجلسة بحضور الرئيس الشرع، وبحسب الإعلان الدستوري، أدار أسامة العساف رئيس المجلس كأكبر الأعضاء سنا ومحمد فواز المحلي أمين السر كأصغر الأعضاء سنا الجلسة الأولى. واختير بشر الحاوي ووسام زغلول وأحمد العمر، أعضاء اللجنة القانونية المؤقتة إلى الإشراف على العملية الانتخابية وفرز الأصوات، ووضع الضوابط الخاصة بانتخابات المكتب الرئاسي للمجلس.
وفتح العساف باب الترشح لرئاسة المجلس، حيث تقدم له ثلاثة أعضاء، وهم عبدالحميد عكيل العواك، ومؤيد هايل القبلاوي، ومحمد رامز كورج.
وقد انتخب العواك رئيسا للمجلس، بعد حصوله على 99 صوتا. ويحمل إجازة في الحقوق وعمل قاضيا برتبة مستشار في وزارة العدل لمدة 10 سنوات.
وحضر 206 أعضاء، ولم يتغيب أي عضو عن الجلسة الأولى.
وقال: إن سورية الجديدة لا يحكمها الطغاة ولا يقصى فيها أحد، وهي تعيش موحدة بكل أبنائها وأطيافها ومذاهبها لتبني وطنا كبيرا.
وأضاف: إن السوريين عانوا لعقود من القمع والتشريد، ومن حكم حول الدولة إلى مزرعة، والشعب إلى رهينة، والوطن إلى ساحة حرب ومأساة، واليوم نريد فتح صفحة جديدة في بناء الوطن، وكتابة تاريخ جديد يعلم الأجيال معنى الكرامة.
وقالت وكالة الانباء السورية إنه مع اكتمال نصاب مجلس الشعب، بعد الإعلان عن الثلث المكمل، تدخل المؤسسة التشريعية مرحلة مباشرة أعمالها الدستورية، لتشكل محطة جديدة في طريق استكمال بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، وصولا إلى اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.ويأتي تشكيل مجلس الشعب كآلية دستورية انتقالية نص عليها النظام الانتخابي المؤقت، بهدف ضمان قدرة المجلس على العمل ضمن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد في مرحلة ما بعد التحرير، وهي لا تعد نموذجا تشريعيا دائما في سورية بل صيغة مرتبطة بالمرحلة الراهنة.
إقرأ المزيد


