غموض بشأن محادثات واشنطن وطهران.. ماذا نعرف حتى الآن؟
سكاي نيوز عربية -

طهران، من جهتها، توعدت بالرد على ذلك، ورفضت استئناف مفاوضات إنهاء الحرب في الوقت الحالي، في حين تبذل باكستان، التي استضافت الجولة الماضية من المباحثات، جهودًا مضنية لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

ماذا يحدث في إسلام أباد؟

بحسب وكالة رويترز، شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد استعدادات أمنية ضخمة، وبدا أن باكستان، التي لعبت دور الوسيط الرئيسي، تستعد للمحادثات.

وقال مصدر حكومي وأمني إن نحو 20 ألفا من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية وجنود الجيش نشروا في أنحاء العاصمة.

وبحسب ما ذكرت  شبكة سي إن إن تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لمحادثات السلام المتوقعة بين الولايات المتحدة وإيران، وتم إخلاء الفندقين الرئيسيين في "المنطقة الحمراء" بالمدينة من النزلاء تحسبا لوصول الوفود.

ومن المتوقع أن يسافر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وكبار المسؤولين الأميركيين إلى إسلام آباد اليوم لكن وزارة الخارجية الإيرانية أصرت على أنه لا توجد خطط لإجراء محادثات "حتى الآن".

ويخشى الحلفاء الأوروبيون، الذين انتقدهم ترامب مرارًا لعدم تقديمهم المساعدة لجهوده الحربية، من ضغط فريق التفاوض الأميركي من أجل التوصل إلى اتفاق سريع وسطحي يتطلب شهورًا أو سنوات من المحادثات اللاحقة المعقدة من الناحية الفنية، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

الموقف الأميركي

كانت الولايات المتحدة تأمل في بدء المفاوضات مجددًا في باكستان قبيل الانتهاء الوشيك لوقف إطلاق نار استمر أسبوعين.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مبعوثيه سيصلون إلى إسلام آباد مساء الاثنين، قبل يوم واحد من انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وصرح مسؤول في البيت الأبيض لرويترز بأن الوفد الأميركي سيقوده نائب الرئيس جيه.دي فانس، الذي قاد أول جولة محادثات قبل أسبوع، وسيضم أيضًا مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب. لكن ترامب قال لشبكتي (إيه.بي.سي نيوز) و(إم.إس ناو) إن فانس لن يشارك في المفاوضات الجديدة.

مشاة البحرية يعتلون سفينة إيرانية

لكن سيطرة الولايات المتحدة على السفينة "توسكا"، التي ترفع علم إيران، أججت الوضع، لا سيما وأن الولايات المتحدة كانت قد واصلت حصار الموانئ الإيرانية، في حين رفعت إيران الحصار الذي فرضته على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز قبل أن تعيد غلقه مرة أخرى، والذي يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال الجيش الأميركي إنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني خلال إبحارها نحو ميناء بندر عباس الإيراني، أمس الأحد، بعد توتر استمر لست ساعات وشهد تعطيل محركاتها.

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "لدينا الآن سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها!".

بعد هذه الحادثة، بدأت إيران تصدر تصريحات تتحفظ فيها على الانخراط في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تتوعد بالرد.

وحذر ترامب إيران، في وقت سابق، من أن الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه.

الموقف الإيراني

 قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن واشنطن أظهرت أنها "ليست جادة" بشأن السعي لعملية دبلوماسية، وإن طهران لن تغير مطالبها الواضحة.

وأضاف أن بلاده لا تؤمن بوجود مهل ولا مواعيد نهائية عندما يتعلق الأمر بحماية المصالح الوطنية، كما اتهم واشنطن بالإصرار على مواقف غير منطقية أو واقعية.

وقال مصدر إيراني كبير لرويترز إن مواصلة الولايات المتحدة للحصار البحري للموانئ الإيرانية تقوض احتمالات إجراء محادثات لإنهاء الحرب، مؤكدًا على أن "القدرات الدفاعية" لبلاده، بما يشمل برنامج الصواريخ، ليست مطروحة للتفاوض.

وكتب محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، على وسائل التواصل الاجتماعي: "لا يمكن تقييد صادرات النفط الإيرانية وتوقع أمن مجاني للآخرين.. الخيار واضح: إما سوق نفط حرة للجميع، أو المخاطرة بتكاليف باهظة على الجميع".

وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد فريق التفاوض الإيراني، قد قال في وقت سابق إن الجانبين أحرزا تقدمًا، لكن لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والمضيق.

لكن بعد سيطرة الولايات المتحدة على السفينة الإيرانية، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران ترفض إجراء محادثات جديدة في الوقت الحالي، وأرجعت ذلك إلى استمرار الحصار ولهجة التهديد الأميركية ومواقف واشنطن المتقلبة "ومطالبها المفرطة".

تهديد بالرد

وذكر الجيش الإيراني أن السفينة التي سيطرت عليها الولايات المتحدة كانت قادمة من الصين. ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث عسكري القول: "نحذر من أن القوات المسلحة الإيرانية سترد قريبًا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي".

وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب هذا "الاعتداء السافر"، لكن ما يثنيهم هو وجود أفراد من عائلات الطاقم على متن السفينة.

وعبرت الصين عن قلقها من "الاعتراض القسري" للسفينة، وحث متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

لكن مصدرا أمنيا باكستانيا قال، الاثنين، إن قائد الجيش عاصم منير قال للرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحصار يشكل عقبة أمام المحادثات، وأن ترامب رد بالقول إنه سيأخذ نصيحته تلك بعين الاعتبار.



إقرأ المزيد