تركيا اليوم - 5/10/2026 1:56:32 PM - GMT (+2 )
في خطوة وصفت بأنها الأجرأ والأكثر شمولاً منذ أكثر من عقدين، أطلقت الحكومة التركية حزمة إصلاحات ضريبية “غير مسبوقة” تستهدف إعادة صياغة المشهد الاستثماري في البلاد. تأتي هذه التحركات في وقت حساس يواجه فيه الاقتصاد التركي تحديات عالمية وإقليمية، تضع “ثقة المستثمر الأجنبي” على المحك.
إعفاءات تاريخية وحوافز “عابرة للحدود”تجاوزت الإصلاحات الجديدة مفاهيم الجباية التقليدية، لتقدم تسهيلات لم تعهدها الأسواق التركية منذ عام 2002. وبحسب وزير المالية محمد شيمشك، فإن الاستراتيجية الحالية تضع المصدرين والشركات التكنولوجية في مقدمة الأولويات؛ حيث تم خفض ضريبة الشركات للمصدرين الصناعيين من 20% إلى 9% فقط، مع رفع نسبة الإعفاء للشركات العاملة خارج المركز لتصل إلى 95%.
ولم تقتصر الحوافز على الشركات، بل امتدت للأفراد و”رواد العمل عن بُعد”، حيث يمنح القانون الجديد إعفاءً ضريبياً كاملاً بنسبة 100% للمقيمين في تركيا الذين يتقاضون دخولهم من شركات أجنبية خارج البلاد، في خطوة تهدف لجذب الكفاءات الرقمية العالمية.
إسطنبول.. من مدينة تجارية إلى “مركز ابتكار” عالميخلف هذه الأرقام، تكمن رؤية أعمق تسعى لتحويل إسطنبول إلى “مركز ابتكار” دولي. وتتجه الأنظار نحو أرض المطار القديم في منطقة “يشيل كوي”، التي خُصصت لتكون مقراً لشركات عالمية كبرى تخدم الإنتاج الرقمي والصناعي.
ويرى الخبير الاقتصادي علاء الدين شنكولر أن هذه الاستراتيجية لا تهدف فقط لتخفيف الأعباء الضريبية، بل تسعى لجعل تركيا “مركزاً آمناً” ومنافساً للمراكز المالية الإقليمية، خاصة مع تدشين “مركز إسطنبول المالي” في الجانب الآسيوي.
تحديات النمو وتفاؤل “الفرص البديلة”تأتي هذه الإصلاحات تزامناً مع ضغوط يفرضها الواقع الاقتصادي؛ حيث خفض بنك “جيه بي مورغان” توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4%، وسط تقلبات سعر صرف الليرة التي لامست مستويات الـ 44 مقابل الدولار.
إلا أن تقارير “ستاندرد آند بورز” تشير إلى جانب إيجابي؛ ففي ظل الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تبرز تركيا كوجهة أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة، وهو ما أكدته بيانات الربع الأول من عام 2026، والتي أظهرت ارتفاع عائدات السياحة إلى نحو 9.9 مليار دولار.
رأي قطاع الأعمال: “مرونة وتنافسية”من جانبه، أكد رجل الأعمال غزوان المصري (نائب رئيس منتدى الأعمال الدولي) أن هذه التعديلات تمنح الشركات التركية مرونة أكبر في الأسواق الدولية. وأوضح أن المستثمر الأجنبي بات ينظر إلى تركيا كمركز لوجستي وإنتاجي يربط ثلاث قارات، مشيراً إلى أن نجاح هذه الخطوات مرهون بالاستقرار التشريعي وتبسيط الإجراءات الإدارية.
إقرأ المزيد


